أبو الليث السمرقندي

628

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ظالِمُونَ وقال القتبي : الطوفان ، المطر الشديد ، وكذلك الموت إذا كثر . وقال مقاتل : الطوفان يعني : ما طغى فوق كل شيء . وقال بعض أهل اللغة : هذا الاشتقاق غير صحيح ، لأنه لو كان هذا لقال : طغوان ، لأنه يقال : طغى يطغو . وقال بعضهم : هذا على وجه القلب ، كما يقال : جذب وجبذ . ويقال : أصله من الطوف ، يعني : سال وطاف في الأرض . وقال الزجاج : الطوفان من كل شيء ما كان كثيرا كالقتل الذريع الكثير يسمى طوفانا . ثم قال عز وجل : فَأَنْجَيْناهُ يعني : نوحا عليه السلام وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ من الغرق وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ يعني : جعلنا السفينة عبرة لمن بعدهم ، وقد بقيت السفينة على الجودي إلى وقت قريب من وقت خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان ذلك علامة وعبرة لمن رآها ، ولمن لم يرها ، لأن الخبر قد بلغه . ويقال : رسم السفينة التي بقيت بين الخلق وقت نوح ، وتجري في البحر علامة للعالمين . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 16 إلى 18 ] وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 17 ) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 ) قوله عز وجل : وَإِبْراهِيمَ يعني : وأرسلنا إبراهيم عطفا على قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً ويقال : معناه واذكر إبراهيم إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ يعني : وحدوا اللّه عز وجل ، وَاتَّقُوهُ يعني : اخشوه ولا تعصوه ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني : التوحيد وعبادة اللّه عز وجل خير من عبادة الأوثان إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . قوله عز وجل : إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً يعني : أصناما وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً يعني : تعملونها بأيديكم ، ثم تقولون إنها آلهة ، ويقال : تتخذونها آلهة كذبا ثم قال : إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وهي الأصنام لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً يعني : لا يقدرون أن يعطوكم مالا ، ولا يقدرون أن يرزقوكم . ثمّ قال : فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ يعني : اللّه عز وجل هو الذي يملك رزقكم ، فاطلبوا الرزق من اللّه عز وجل : وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ أي : وحّدوه واشكروا له في النعم ، فإن مصيركم إليه و إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ بعد الممات . قال اللّه عز وجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : قل لأهل مكة وَإِنْ تُكَذِّبُوا بما أخبرتكم من قصة نوح وإبراهيم عليهما السلام فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ يعني : كذبوا رسلهم وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ يعني : إلا أن يبلغ الرسالة ، ويبين أمر العذاب . ويقال : إلا أن يبلغ الرسالة ، ويبين مراد الرسالة .